القراءة العمودية
تحدثتُ في تدوينةٍ سابقةٍ عن القراءة الأفقية، والتي عنينا بها: (القراءة في موضوعات متنوعة لتتكون لدى القارئ خلفية موسوعية، ووعياً حول القضايا والشؤون عامة). أما هنا فسوف نتحدث نوع آخر من القراءة والتي أحببنا أن نسميها القراءة العمودية، والتي نقصد بها: (تركيز البحث والتعلم والاطلاع في حقل معرفي محدد، يكون وفقاً للتخصص والمجال الذي ينتمي إليه القارئ). تأتي أهمية القراءة العمودية من أنه لا يغني الاكتفاء بقراءات عشوائية في المكتبة شيئاً، دون وجود هدف ناظم لتساؤلات القارئ، إن القراءة في مجال محدد وتكريس العمر والوقت والطاقة له يعطي القارئ عمقاً، ودقةً، ونفاذاً في التفاصيل والفروع المعرفية حول المجال الذي يتناوله، وما يحدث في الدنيا من إبداعات واختراعات؛ إنما هو نتيجةً طبيعيةً للبحث في فروعٍ معرفية دقيقة، من قبل علماء متخصصين استغرقوا وقتهم في الدراسة والقراءة والبحث في تلك العلوم. التاريخ العلمي مدين لمجموعة من المتخصصين، الذين نذروا أنفسهم في خدمة فنون دقيقة. وعن طريق بذل قراءة مركزة وعميقة ومتواصلة عبر الأعوام؛ استطاعوا تطوير المجالات المعرفية والإضافة إليها، وإيجاد ثورات علمية، وا...