أمام النافذة
تطل الشمس بخجلها على الكون معلنة صباحاً هادئاً ومريحاً، مرسلة أشعتها على الجروف الصخرية للهضبة العظيمة، معلنة صباحاً يمسح عن جبين الليل أتعابه وهواجسه . من نافذة الشقة المستقرة على الجرف الصخري أجلس مسمراً عيناي لهذا المشهد المهيب، الوادي الواقع أسفل الهضبة والمتعرج بين تلاعها الذي يشقه طريق أسود يلتف كالحية ويذهب متلاشياً مع الأفق . والندوب الحمراء على الجروف الصخرية الذي تصبغها بحلة نجدية . والسماء الشاسعة فوقها تمتد بزرقتها الصافية، يخترقها عمودان من السحاب المتقطع . تعبر نسائم صباح تشرين الثاني الباردة مباني الحي المتناثرة على امتداد الهضبة وكأنها أم تهدهد رضيعها النائم . تجول هذه الأنسام فوق الأسطح وحول الأبواب والنبات في البقعة الهاجعة . تتحرك مع حركة النفس هذه النفس في اتساع اقطارها وكأنها الكون باتساعه . إذا ما وقت الفكرة فيه فكأنها الحصاة الصغيرة تقع على البحر الهادر . تمعنت في أمر النفس في شبهها بالبحر فوجدت عجباً . فها هو هذا البحر بما في سط...