المشاركات

كف الأذى..

نهى الإسلام عن الغيبة والنميمة والبهتان والقول الفاحش واللعن وغيرها من السوكيات المنافية للأخلاق ، يفهم بعض الناس هذه الأمور فهماً خاطئاً سطحياً.. كيف؟ ولنأخذ على سبيل المثال الغيبة والغيبة حذر منها القرآن الكريم والأحاديث الشريفة في نصوص كثيرة .. وهي ذكر الإنسان إنساناً آخر بكلام يكرهه ويسيء إليه. هذه هي الغيبة. تجد بعض الناس يقول : (أنا لن أسيء له في غيبته ، إنما سيوجهه بالكلام). فهو يفهم أن الإساءة إلى الآخرين لا بأس بها إن كان ذلك في حضرتهم ، البعض الآخر يطبق في أمور أخرى فهو ينتظر نص مخصوص يمنعه من سلوكه السيئ ولا يدرك أن هناك قواعد شرعية كلية في السلوك فحتى لو اخترع إنسانٌ نوعاً جديداً من الإساءة في الشريعة تحفظ بهذا حق الناس وتحميهم من هذا الأذى، وقد يكون أوتي جدلاً في تبرير هذه الأمور. أو أنك إذا جئت تنهاه عن الإساءة لإنسان يقول أنا لم ألعنه أو أقذف إنما قلت له يا حيوان أو يا غبي فيظن أن الشريعة تعطيه بحبوحة في إطلاق هذه الألفاظ لأنه لم ينه عن أفرادها.. المشكلة هنا أن التقاليد الاجتماعية تتسامح كثيراً في ألوان من الإساءة وهذا يعود لخلل إجتماعي عميق في التقاليد إذ إن المنتظر من ...

العمل

هو من مظاهر الحياة ، فبدون العمل تتحول الحياة إلى سكون وجمود بل إلى موت . شجعت الشريعة الغراء ونصوص الكتاب والسنة على العمل في مواضع كثيرة ، حيث ربطت الحياة الطيبة وجعلت من اشتراطاتها (الإيمان) و(العمل الصالح) العمل الذي شجعتنا عليه الشريعة مفهوم واسع وشامل ، فهو عمل للآخرة والنهوض بالعبادة والتقرب إلى الله من صلاة وصيام وزكاة ومناسك وأعمال يبتغى بهى مرضاة الله تبارك وتعالى وهو كذلك عمل للدنيا والسعي في الأرض ( فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الأرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ ) والحث على الكسب الحلال من تجارة أو صناعة أو زراعة ونحوها ، وأكد على حسن الأداء والإتقان وإعمال العقول لاستخراج منافع الأرض وتطويعها والكفاءة والجودة والإحسان، وكذلك حث على العطاء وفعل الخير والقيام بالأعمال الصالحة والأوقاف ووالأعمال الإغاثية ومساعدة المكروب وتحرير الرقاب (فَلاَ اقتَحَمَ الْعَقَبَةَ * وَمَآ أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ* فَكُّ رَقَبَةٍ* أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ) ..  والإسلام حينما حث على العلم أوجب معه العمل به ، وهنا نجد العلاقة بين العلم والعمل ، بين النظرية ...

مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ

لا تغطي المناهج الدراسية لدينا ولا الوصايا المتفرقة التي ينالها الفرد الناشئ من مصادر شتى تغطية كافية تلبي فيها حاجته للفهم الصحيح والمتزن والمتكامل عن الدين الإسلامي، ذلك الفهم الذي يرتكز على الأصول والمبادئ الكلية للدين والمقاصد العليا في التشريع وإستيعاب ما تمنحه العقيدة الإسلامية من الإجابة الشافية على الأسئلة الوجودية و جوانب تفوق المنظور الإسلامي لمجالات الحياة على غيره من التصورات البشرية. ذلك الفهم الذي يبني لديه الشخصية السوية المنسجمة مع المبادئ الإسلامية والمتفاعلة مع الأمة وقضاياها.   إن المراقب لطبيعة الحوارات والنقاشات الدائرة في وسائل التواصل يجد مشكلات عميقة وخطيرة يتمثل بعضها في الإنخراط المبالغ فيه في قضايا هامشية، ونسيان قضايا الأصول والمحكمات التي تجمع الناس ولا تفرقهم. ولا أظن هذا من قبيل ضعف الذاكرة إنما من قبيل غياب تكوين الفهم الصحيح لدين الإسلام المرتكز على المحكمات التي هي أم الكتاب والاستغراق في القضايا الخلافية التي محلها مكاتب البحث في كليات الشريعة أو مجامع الإفتاء . إنك تشعر بالذهول حين ترى حساباً في تويتر أو غيره لديه استعداد أن يناقش في أدق الم...

الإمام الأعظم

الإمام ، فقيه الملة ، عالم العراق أبو حنيفة النعمان الكوفي رحمه الله تعالى، اسمه النعمان بن ثابت بن زوطى.. يكنى بأبي حنيفة ، نشأ وترعرع في الكوفة معدن العلم والعلماء ،   وهو من صغار التابعين وثبت أنه أدرك أنس ابن مالك رضي الله تعالى عنه، وقيل   أنه رأى صحابة آخرين.. وبسبب نشأته في عائلة غنية واسعة الثروة؛ كان شأنه شأن أبناء التجار ورجال المال   فكان في صباه يتردد على السوق في تجارة أبيه ، وظهرت أمارات نبوغه وفطنته منذ كان صغيراً ويروي لنا هذه القصة التي غيرت مجرى حياته ودفعته باتجاه العلم، يقول: (مررت يوماً على الشعبي وهو جالس، فدعاني، وقال لي: إلى من تختلف؟ فقلت: أختلف إلى السوق.. قال: لم أعن الاختلاف إلى السوق، عنيت الاختلاف إلى العلماء. فقلت له: أنا قليل الاختلاف إليهم. فقال لي: لا تغفل، وعليك بالنظر في العلم ومجالسة العلماء؛ فإني أرى فيك يقظة وحركة. قال: فوقع في قلبي من قوله، فتركت الاختلاف إلى السوق، وأخذت في طلب العلم، فنفعني الله بقوله).. ثم بدأ برحلة التفقه والتعلم المتواصل، لا ينقطع ولا يرتاح فيواصل الليل بالنهار فالانكباب إلى التعلم.. وأخذ العلم عن عدد ...

محارب الريف

ها نحن في سواحل المغرب المشرفة على الأبيض المتوسط، السواحل الممتدة عرضاً على الشمال المغربي والتي تليها من ناحية الجنوب المرتفعات التي تتنثر فيها قرى الريف العامرة بقبائل البربر. هناك تقع بلدة أجادير التي يسكن فيها محمد بن عبدالكريم الخطابي المحارب الأسطوري التي سارت بذكره الركبان! ، كانت تلك الفترة يشهد فيه العالم الإسلامي وقتاً عصيباً يرزح فيه تحت نير الاستعمار الأوروبي ، وكانت تلك المناطق متوزعة النفوذ بين الاحتلال الإسباني والفرنسي.  شعر الخطابي آن ذاك بخطورة الوجود الاسباني على حاضر المغرب ومستقبله   ، وشاهد فيه صور الاستغلال البشعة والاضطهاد لأهالي المغرب ، فحصل التحول الكبير في آماله وطموحاته، فلا غرو وهو ابن القاضي عبدالكريم كبير أجدير وقاضيها. فد بدأ  في عام 1921م برفقة والده بشن غارات على المواقع الإسبانية معلناً فيها إشعال المقاومة الشعبية على الأجنبي المستعمر، لم تطل الحياة بالقاضي عبد الكريم حتى تعرض لجريمة تسميم أدت إلى اغتياله، مما ضاعف شعور محمد عبدالكريم الخطابي بالتبعة فقام بجولات لتوحيد صفوف قبائل الريف بني ويرغال و تمسمان و بني توزين ويقية الق...

الاستمرارية

فكرت اليوم وطال بي التفكير في هذا السؤال : ما الذي يجعل بعض الناس قد قدموا في أعمارهم الكثير من الإنجازات التي عجز عنها غيرهم؟ هل هو الحماس للعمل؟ أم التخطيط ؟ أم العمل الجماعي ؟ أم حسن الإدارة .. كل هذا مجدي ولا شك لكن وجدت أن هنالك عنصر قل من يلتفت إليه برغم أهميته الفارقة في الإنجازات الكبيرة.. وهو (الاستمرارية). شاهدت قبل عدت سنوات برنامج تلفزيوني شهير يعرض ظاهرة الاستهلاك وسبل توفير الدخل.. فقابل أسرة نجحت في توفير نسبة كبيرة من دخلها عبر متابعة التخفيضات وجمع كوبانات التخفيض وتتبعها .. فسأل تلك السيدة عن سر توفير ذلك المال الكثير؟ فقالت : الاستمرارية .. على بساطة تلك السيدة فيما يبدوا لي أولاً، وعلى بساطة الموضوع ثانياً وقلة ارتباطه بالأعمال والإنجاز والطموحات وما إليها، إلا أن كلمتها رنت في دماغي منذ تلك اللحظة ، وأشعل في ذهني ذلك المصباح الكهربائي المخصوص للأفكار النيرة!. ومن جميل ما قرأته اليوم في تويتر حول هذا المعنى تغريدة للمدرب الرياضي مصطفى الفرا يقول ما نصه: "القوة والصلابة الذهنية؛ أنك تقدر تمارس حياتك وتمرينك ومهنتك .. وواجباتك ودورك بالمجتمع؛ حتى وأنت...

عوداً على بدء

وليس لي من أشكيه إلا هذه الصفحات، لقد أرهقني النظر وتهت في بيداء الفكر.. وأنا أبحث جاهداً عن طرف موضوع يصلح لأن استهل به العودة للمدونة.. لدي موضوعات كثيرة ممكن أن أطرحها والعديد من الأفكار المتطايرة هنا وهناك .. لكنه كما يقال: تكاثرت الظباء على خراش فما يدري خراشٌ ما يصيد! لقد أصابتني (متلازمة الورقة البيضاء).. وقد شرحت ذلك الداء العياء في مقالة لي سابقة .. رابط  يقولون إذا بدأت أي عمل يحتاج إلى تفكير فعليك بالعصف الذهني [ عملية ذهنية يتم فيها توليد أكبر عدد من الأفكار مهما كانت دون تدقيق بغية تحفيز الذهن على الحركة وإنتاج الأفكار ] ، وقد فعلت هذا فما زادني إلا رهقاً .. فإني أحوج ما أكون إلى لملمة الأفكار وتركيزها وتوضيحها..  في هذه الفترة التي انقطعت فيها طويلاً عن الكتابة في هذه المساحة.. حدثت أحداث كثيرة واستجدت أمور وأمور فآخر دخول لي كان في يونيو 2018 أي ما يزيد عن السنة والنصف .. الله! ما أسرع هذا العمر وما أسرع هذه الأيام.. وقد كنت هذه الفترة  في شغل شاغل .. لم يصف فيها ذهني حتى أستعد لكي افرغه للاستمرار في هذه المدونة.. قد أشغلني طلب ا...