كتابة خطة عمل

لا نستطيع تصور عمل لا يدري صاحبه ماذا يريد منه ؟ وكيف يصل إلى ما يريده ؟ ومتى ؟ ومن سيعينه ؟ كل إجابة على سؤال من هذه الأسئلة يندرج تحت ما نسميه ( التخطيط ) . ولسنا بحاجة هنا أن ندلل على أهمية كتابة الخطط وتطويرها ، فهذا معروفٌ ومشهور ، لكن الحديث هنا سيتوجه إلى التعرف تقنيات رسم الخطة . والإجابة على سؤال : كيف سأكتب خطة لعملي ؟

 سأشرح إن شاء الله أسلوب تطبيقي لصياغة خطط العمل وكتابتها ، بغض النظر عن النوع العمل الذي ستعمل به . وأتوجه خصوصاً للأعمال الصغيرة نسبياً لا الأعمال الضخمة التي تحتاج إلى إدارة استراتيجية وعمليات تشغيلة فهذه لها حديث آخر .

ولك أن تعتبر هذه المقالة ( دليلك الإرشادي ) إلى كتابة خطة خاصة بك وبفريق عملك ، نبدأ بسم الله ونأتي إلى أولى الخطوات وهي  : 


1. فهم الواقع

سأعتبر أن لديك فكرة لمشروع أو عمل ، من الشائع جداً أن يساورك شعور بالعماء أو السير في طريق مظلم لا ملامح له سوى النية الطيبة ، فتبدأ بالسؤال : من أي نقطة أبدأ ؟ هنا نحتاج إلى نوع من (التنوير) للكشف عن ملامح الطريق ، وهو ما نسميه بفهم الواقع .
فهم الواقع لا يأتي إلا عن طريق الحصول على المعلومات الصحيحة . فالخطة الجيدة هي بنت لمعلومة جيدة كما يُقال .

فنبحث على سبيل المثال - لا الحصر - عن معلومات  حول : 
  • البيئة  المالية والاقتصادية المحيطة بالمشروع .
  • الداعمين للمشروع والراعين له .
  • الموردين ومزودي الخدمات المساندة .
  • الجمهور المستفيد سواءً كان زبائن أو مستفيدين .
  • المنافسين وهم العاملين في نفس الحقل من مشاريع أخرى مشابهة .
  • ظروف المكان ، كالمواقع المقترحة ومدى تأثيرها على العمل .
  • الفرص المتاحة التي من الممكن استغلالها .
  • العقبات المتوقعة التي من الممكن أن تلوح في الأفق .

التطبيق 

  • حدد طبيعة المعلومات التي التي ستجمعها .
  • احصل على المعلومة من خلال السؤال والتحري والبحث من خلال مصادر متنوعة .
  • اكتب المعلومات المستخلصة في قائمة .

2. إرساء الأهداف


في ضوء إدراكنا ( لفكرة العمل ) و ( طبيعة الواقع ) ؛ تأتي مهمة المشرف في إرساء الأهداف بالتشارك مع الفريق الأساسي .

فعلى سبيل المثال :

 ذلك الشاب وفريقه الخاص المكلف بتنظيم حفل نهاية السنة في الكلية ، عليهم أن يحددوا أبرز الأهداف في هذا الحفل وأن تكون هذه الأهداف تقبل القياس ، وستكون هذه الأهداف مثلاً : 
- توزيع ٤٠ درع للطلاب المتميزين .
-  توزيع ٢٠ درع لأعضاء هيئة التدريس .
- أو إجراء مقابلة مع العميد لمدة عشرين دقيقة .
-  أو عرض فيلم تعريفي قصير من سبع دقائق عن مسيرة العام الماضي للكلية .


وغيرها أمثال هذه الأهداف ؛ التي تكوّن عادة ( الخطوط العريضة للمشروع ) ، ومن المهم أن تكون هذه الأهداف محددة وقابلة للقياس وأن يتم كتابتها على شكل قائمة .

التطبيق

  • فكر ملياً بأفضل الأهداف التي ستوصلك لغاية العمل الأساسية.
  • اكتب الأهداف على الورق.
  • تناقش مع فريقك بخصوص كمية الأهداف وكيفيتها ، هذا يساعد على بلورة الأهداف وجعلها محددة وقابلة للتنفيذ والقياس .
  • أعد كتابة الأهداف بصورة أكثر تفصيل ، واعتمدها .

ملاحظة: إعتماد الأهداف من أخطر المراحل في كتابة الخطط لذلك أوليها اهتماماً مضاعفاً.

3. استيلاد الأنشطة

الأهداف التي أرسيناها في الخطوة السابقة ستبقى مستعصية على التطبيق ما لم نقسمها إلى وحدات أصغر ، فسنعمل على استيلاد أنشطة مما أرسيناه من أهداف ، فهدف ما ، مثل صناعة جهاز يحتاج إلى جملة من الأنشطة كالهندسة والتجميع والتركيب والاختبار وكل هذه الأنشطة مستولدة من الهدف الأساسي وهو صناعة الجهاز . 

من خلال معرفتنا الهدف المحدد مسبقاً ، سنسأل أنفسنا هذا السؤال : ما الأنشطة المطلوبة ليتم هذا الهدف ؟ وماهي الإجراءات اللازمة لإتمامه ؟ 

فعلى سبيل المثال لو قلنا أن لدينا هدف توزيع ٣٠٠٠ منشور ، فسيكون من المطلوب كتابتها ثم اعتمادها ثم تصميمها وطباعتها وتوزيعها كل واحده من هذه المراحل هي وسيلة من وسائل تحقيق الهدف ، وهو ما نسميه النشاط ، فالكتابة نشاط والتصميم نشاط إلخ. ومن الممكن أن تقسم هذه الأنشطة كذلك إذا لزم الأمر . المهم هو معرفة الأنشطة وربطها بالأهداف وكتابتها .

التطبيق

  • دوّن الأنشطة والإجراءات الروتينية لعملة ، مستوحياً إياها من الأهداف التي كتبتها في الخطوة السّابقة .
  • اجعلها محددة وقابلة للقياس .
  • اكتبها في قائمة . 

4. التوقيت والإسناد

الخطة يجب أن تحتوي على خط نهاية وموعد تسليم ، وكذلك أهدافها التفصيلية وأنشطتها . فلذلك نحن بحاجة إلى (توقيت) جميع الأنشطة مع مراعاة انسجامها وواقعيتها ، فلا نبالغ في قصر الوقت ، ولا في طول الوقت . وهذا يعتمد على خبرة المخطط وحسن تقديره . فيجب إضافة وقت التسليم إلى كل نشاط وإجراء يتم في الخطة .

ثم يأتي إسناد النشاط إلى شخص معين ، مع مراعاة تناسبه مع قدراته واستطاعته وظروفه ، كما يقول المثل المشهور (رجل مناسب في مكان المناسب) الأمر الذي يجعل لهذا الفرد الصلاحية لعمله والمسؤولية عن تنفيذه .

التطبيق

  • أضف إلى القائمة السابقة وقت الانتهاء في كل نشاط ، وإذا أحببت كتابة البداية فاكتبها ، لكن يفضل ترك تحديد وقت البداية للشخص الذي سينفذها! لا سيما إذا كان متمكّناً .
  • أسند كل نشاط أو إجراء إلى شخص من الفريق ، أو شخص من خارج الفريق إن لزم الأمر .
  • تأكد من أن المهمة ملائمة للشخص المسندة إليه ، من حيث قدرته ومناسبتها لظروفه .
  • اشرح له بشكل كافي المهمة ، وقت تسليمها ، وطبيعته ، وتأكد من فهمه لما تقول .

5. رسم الجدول


تأتي الخطوة الأخيرة التي تتوج عملية كتابة الخطة وهي رسم الجدول ، سيكون هناك جدول زمني ، يمكن القائد والفريق استعماله لتذكر الأهداف ومراقبة سير العمل والانحراف ومتبعة انهاء الأنشطة .

يتكون هذا الجدول الزمني من مجموعة صفحات ، كل صفحة لها جدول خاص يحتوي أعمال شهر واحد فقط .

التطبيق 

  • اطلع على نموذج الجدول ، اضغط ( هنا .
  • حدد الأنشطة المطلوب إنجازها مبتدأً بالصف الأول فالثاني فالثالث وهكذا . . .
  • العمود التالي وقت التسليم النهائي . 
  • والذي يليه الشخص المنفذ .
  • قم بتعبئة الجدول بما تم تحديده في الخطوات السابقة من المهام والوقت والمسؤول عن التنفيذ .
  • ثم بجانب هذه الأعمدة عمود اسمه ( تم ) يترك فارغاً وإذا تم العمل يضع المراقب علامة صح مقابل كل نشاط تم انهاؤه . و اضغط ( هنا ) للاطلاع على نموذج توضيحي للجدول الزمني .

ننهي هذا الشهر ونضع عليه اسمه ثم نأتي للشهر الذي يليه وهكذا . وهذا الجدول الزمني هو الخطة! تهانينا فقد أتممت الخطة الآن .

ستعمل هذه الخطة بشكل فعّال على فهم العمل لجميع أعضاء الفريق ، وتسهيل المتابعة والمراقبة لتصحيح الإنحراف عن المسار المحدد .

بعد ذلك يأتي تنفيذ الخطة والعمل بها ، ولا معنى للخطة إلا بتفعيلها في الميدان ، فطبيعة التخطيط العجيبة تظهر أن الخطة حين توضع في الأدراج لا تكون إلا عبئاً على العمل!. ثم يأتي مراقبة سير العمل والمتابعة والتصحيح المستمر ، ولا مانع من إدخال تعديلات إن لزم الأمر . وقبل ذلك وبعده طلب المعونة من الله تعالى وسؤاله حسن التوفيق  ، والله الهادي إلى سواء السبيل .

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

أمام النافذة

التنظيم العضوي

القراءة العمودية