أدوار القائد
تشير العديد من المصادر أن القيادة هي عبارة عن فن دفع الأشخاص نحو الهدف ، إذا ما تحدثنا عن القيادة بوصفها ظاهرة اجتماعية أو أحد الركائز الجوهرية لأي عملية إدارية فإننا نتحدث عن ظاهرة من أكثر الظواهر خطورة وأهمية تلك التي تحدث فرقاً جوهرياً بينما يتم وما يفشل في أرض الواقع .
ليست القيادة كما هو شائع أن يتمتع الرجل القيادي بمظهر بطولي معين أو شخصية جذابة كما تصور العديد من دورات تطوير الذات أو منشورات التنمية الشخصية أو الأعمال السينمائية!، كل هذا لا يمت بجوهر العملية القيادية بصله ، وإن كنا لا ننكر كونه أحد العناصر المؤثرة التي قد تتوفر أو لا تتوفر في هذا النظام المعقد .
إن جوهر العملية القيادية يتم من خلال أن لعب القائد لستة أدوار رئيسية وذلك لأجل دفع الأعضاء نحو الهدف، تلك التي تتكون من وضع الأهداف وتكوين العلاقات وتحفيز الأعضاء وتدريبهم وحل المشكلات الجوهرية والابتكار في المتنج وأسلوب العمل. وتفصيل هذه الأدوار هي في الحروف الصغيرة التالية :
- يقوم القائد بوضع الأهداف وتحديد المسار العام للعمل ، ومهمته هنا هو الإشراف على خطة العمل وتصديقها وليس مباشرة كتابتها . بعد ذلك على القائد متابعة تحقيق هذه الأهداف بشكل متواصل أثناء التنفيذ . وهنا يجدر الحديث عن أهمية أن يعلن القائد عن هذه الأهداف ولا يجعلها أشبه ما تكون بملف سري أو لغز غامض .
إن أي هدف خفي يجعل العاملين أشبه بالآلات الصماء التي تحسن الأداء لكن لا تدرك لماذا تعمل ، وإن كانت الآلات تحسن العمل بهذه الطريقة إلا أن على القائد أن يدرك أن العاملين معه ليسوا عبارة عن آلات، إنما هي كائنة تتساءل وتفكر وتعمل ضمن إطار مفاهيمي لا ينفصل عن الوعي والإدراك ، فبالتالي لا يتحقق ارتفاع الانتاجية إلا إذا كانت تلك الأهداف معلنة ومعروفة لدى العاملين على الأقل.
- تكوين العلاقات في المحيط الداخلي والخارجي . فالقائد الفعال يكون علاقات خارجية مع الموردين والداعمين والملاك والعملاء والجهات الرسمية ، ونستطيع القول أن القيادي الفعال يقضي ما يقارب 50% من وقته في بناء العلاقات بالإضافة إلى تكوين علاقات داخلية وثيقة وشديدة العمق مع الأعضاء الداخليين خصوصاً من يقترب معه في السلم الإداري . فيلزم منه حين إذ أن يتمتع بمهارات اجتماعية جيدة مثل الانصات والاتصال والتفاوض والاقناع والتأثير والنفوذ .
- إذا قلنا أن جوهر القيادة هو دفع الناس؛ فسيكون أهم ما نتحدث عنه هو توفر عنصر (التحفيز) ، والتحفيز يتكون من عنصرين الأول هو القيام بتشجيع الأعضاء عبر الحوافز المعنوية والمالية والأمر الآخر الذي ينبغي التركيز عليه هو تكريم المتميزين شخصياً ، فالتكريم لا يكون ذا معنى إذا كان عبر تفويض السكرتير أن يقدم درعاً للعضو المتميز على سبيل المثال؛ إنما يصبح فعالاً حينما يقوم القائد بنفسه بتكريم العضو بشكل معلن أمام جميع الأعضاء . وإذا كنا نعتبر التكريم حق للمتميزين فسنعتبر التشجيع أمر ضروري لكل الأعضاء .
- يباشر القائد الفعال التعامل مع المشكلات الرئيسية للعمل فهو لا ينشغل كثيراً بالمشكلات الجزئية والتفصيلية ، فنحن نعلم أن القائد الذي يكون كل تركيزه على التفاصيل كتوقيعات الحضور وتفاصيل الإجراءات والمهام هو أبعد ما يكون عن الفاعلية أو بالأصح لا نعتبر أنه يمارس دور قيادي في الأصل ، الدور المناط به هنا هو التعامل ومعالجة المشكلات الرئيسة وهي التي تعرقل العمل ككل أو تكون مزمنة وعصية على الحل في المستويات الإدارية الدنيا . أما المشاكل التفصيلية فالتعامل الأمثل معها هو تفويضها إلى المرؤوسين .
- يقوم القائد بالحرص على تدريب أعضاء الفريق للاستمرار في رفع مستوى الاحترافية في الأداء ، وإذا كان الفريق ضخماً فستكون مهمته لا تتعدى توفير فرص تدريبية كالالتحاق بدورات فنية ذات علاقة بصلب العمل، أو أخرى ترمم بعض جوانب المهارات المفقودة . ويجب أن لا ينسى بطبيعة الحال تدريب ذاته بالاستمرار في التعلم والالتحاق بالدورات والاستفادة من التجارب الشخصية والأخطاء السابقة فإذا حدث وأن أهمل التطوير الذاتي فسيجد نفسه يوماً في مأزق إذ أن السباق اليوم محموم نحو المهارات الفائقة والمعرفة المتطورة.
- يصعب أن تكتمل أدوار القيادة دون أن نتحدث عن (الابتكار)، يكنّ القائد الفعال احتراماً كبيراً لكل فكرة جديدة كما يكن احتراماً خاصّاً لكل الأعضاء المبادرين . النمط السائد من المدراء يحارب الأفكار الجديدة لأنه ببساطة يخاف منها فهو يعتبر أن في إتاحة المجال للأفكار الجديدة مخاطرة كبيرة قد تقضي على حيوية العمل واستمراره . فيقوم بتقليص فرص الابتكار ويقمع كل أشكال المبادرة والتجديد، إلا أن هذا الظن أبعد ما يكون عن الصواب ، حيث أن المخاطرة في عدم التجديد أكبر من المخاطرة في التجديد نفسه . فالدور الذي سيلعبه القائد هنا ليس إتاحة فرص للابتكار فحسب إنما تجشيع الابتكار والمبادرة والاحتفال بالأفكار الجديدة. سيكون ذلك المشروع محظوظاً جداً إذا توصل إلى فكرة رئيسية جديدة واحدة مع مرور كل سنة ، مع عشرات الأفكار الجديدة الصغيرة .
فما تقدم هو منظومة من الأدوار التي يمارسها القادة عادةً ، إذا كنت ممن تسنم منصباً إدارياً أو تعمل على الإشراف على فريق من العاملين أو تطمح لتكون صاحب تأثير في الآخرين فسيكون مفيداً جداً أن تركز على هذه الأدوار والمهام الستة ، وتجعل ما سواها -كتفاصيل العمل اليومية - في مرتبة تليها في الأهمية لأن هذه الأدوار تشكل جوهر العملية القيادية .
هناك الكثير مما يمكن أن يقال في مجال القيادة فحديث علماء القيادة عن صفات القائد وقوانين القيادة في غاية الأهمية ومن المهم للعامل الخبير أن يطلع عليه . وليس تعلم أدوار القيادة كافياً للإحاطة بمالا يسع القائد جهله إنما هي القاعدة العملية لفهم الدور الحقيقي للقائد ، حين تشكل القوانين والصفات القاعدة النظرية لهذا الموضوع والله الموفق.
تعليقات
إرسال تعليق